أخبار وطنية توفيت في مثل هذا اليوم 5 ماي من سنة 1993: بشيرة بن مراد، رائدة النّهضة النّسائية في تونس
نشر في 05 ماي 2021 (17:23)
بقلم أسامة الراعي
توفيت في مثل هذا اليوم 5 ماي من سنة 1993 - بشيرة بن مراد، رائدة النّهضة النّسائية في تونس في النصف الأوّل من القرن العشرين.
- بشيرة بن مراد : ولدت في 11 أوت 1913 - توفيت في 5 ماي 1993، (80 سنة).
- ولدت بتربة الباي بالعاصمة في عائلة أرستقراطيّة عريقة في العلم والدين. إذ كان جدها الشيخ أحمد بن مراد مفتيا حنفيا، وكان والدها الشيخ محمد الصالح بن مراد شيخ الإسلام الحنفي.
- تلقت بشيرة بن مراد تعليمها على أيدي عدد من مشائخ جامع الزيتونة، ومن بينهم جدها نفسه، بالإضافة إلى آخرين ومن بينهم محمد مناشو الذي علمها الإنشاء والكتابة، وفرج عباس، ومحمد بوذينة. وقد حفظت جانبا من القرآن الكريم وتعلمت العربية، كما حفظت كثيرا من الشعر العربي. وهو ما مكنها من الكتابة الصحفية والخطابة في المحافل النسائية وحتى المختلطة.
- تزوجت بشيرة بن مراد سنة 1929 من الشيخ صالح الزهار (المتوفى سنة 1952)، وكان يعمل في سلك العدول. وقد شجعها على القيام بنشاطها الوطني والنسائي، ولكنها لم تنجب منه أبناء.
- رفعت بشيرة بن مراد صوتها وكشفت عن وجهها ورفعت العلم وجابت الشّوارع لتقود المظاهرات وبرزت إلى جانب أختها نجيبة وعدد من نساء الأرستقراطية التونسية في الأعمال الخيرية. ثم ذهبت إلى الأقصى لتكسّر كلّ القيود.
- ففي ديسمبر 1936 كانت من بين عدد من النساء اللاتي أسسن أول جمعيّة تونسية للدّفاع عن المرأة التونسيّة المسلمة وحثّها على المطالبة بحقوقها هي "الاتحاد النسائي الإسلامي التونسي".
- تقدمت بشيرة بن مراد رفقة ثلة من النساء المؤسسات مثل توحيدة بالشيخ وبدرة بن مصطفى ونعيمة داود ونبيهة بن ميلاد بمطلب للاعتراف بالجمعية سنة 1938 وبقيت تنشط رغم أنها لم تحصل على التأشيرة إلا سنة 1951.
- لقد اقترن اسم بشيرة بن مراد بالاتحاد النسائي الإسلامي التونسي، والملفت أنها وجدت تشجيعا من والدها الذي كان منذ بضع سنوات فقط من أبرز معارضي الطاهر الحداد رائد تحرير المرأة في تونس.
- ساهمت بشيرة بن مراد بالكتابة الصحفية في عدد من الدوريات من بينها مجلة المسرح (1937) ومجلة والدها "شمس الإسلام" (1938) وقد تناولت مواضيع تهم المرأة أساسا.
* من بين أقوالها : "ليس في الحياة المنزلية ما يُنقص مقام المرأة ولا ما يحط من شرفها ولا مما يصح أن يقال فيه : إنها مظلومة الجانب مهضومة الحق، لأن تقسيم الأعمال بين الجنسين ضروري... يجب على المرأة أن تضرب بسهم في الحياة فلا بد من تربيتها تربية دينية صالحة لتكون مستعدة لحمل الأمانة التي قضى الله عليها بحملها وحفظها". ولا شك أن هذا الخطاب يعكس نظرة محافظة تعكس ولا شك تأثر بشيرة بن مراد بمحيطها العائلي.
- ومن بين ما دعت إليه بشيرة بن مراد التعليم، وفي هذا المعنى كتبت سنة 1938 ما يلي: "المرأة التونسية تطورت وسمت أفكارها وصارت تراقب سير الأمور وهي تستحسن وتستهجن وتمدح وتذم وتفهم حالة البلاد من كل نواحيها. تشارك في المجتمعات الخيرية والاجتماعية العلمية. وإني لمسرورة بكل ذلك. وقد أسمع أحيانا بعض ما يقلقني، مثل الإعراض عن الزواج ونحو ذلك. وإني أدعو قومنا للعمل بجد وكدّ في سبيل العلم والمعرفة وتأسيس المدارس ونشر التعليم وإزالة العقبات عن وجه الفتاة التونسية وترك الأحاديث والتشمير عن ساعد الجد في سبيل العمل المفيد" (جريدة تونس الفتاة، 20 نوفمبر 1938).
- كانت بشيرة بن مراد تقدم مساعدات مالية للطلبة الذين يدرسون بالخارج، وخاصة في مرسيليا وليون وباريس، فكانت توفر لهم منح الدراسة، مثلما كان يفعل والدها من قبل، كما ساعدت العديد من العائلات المعوزة.
- يقول سفيان بن مراد : "قُبَيل إعلان الاستقلال، كانت علاقة الزعيم الحبيب بورقيبة ببشيرة بن مراد جيّدة، خاصة بعد أن ذاع صيتها وعُرفت بنشاطها وخطاباتها في الحركة الوطنية النسائية حتى أنه نعتها بـ”أم تونس”. وكان تودّدُ بورقيبة، لأنه يحتاج إليها في مشواره السياسي خاصة وأن بشيرة كانت دائمة السفر والتنقل بين المدن والجهات”، حسب قول سفيان بن مراد (رئيس جمعية التاريخ والمصالحة). ويضيف "كان الخطاب الشهير الذي ألقته بشيرة بن مراد سنة 1955 بمعهد “كارنو" الذي نادت فيه بالمساواة بين المرأة والرجل سببا كافيا لإقصاء بن مراد من الساحة السياسية من قبل الزعيم الراحل بورقيبة (حسب زعم سفيان بن مراد) "خوفا من أن تخطف منه الأنظار التي كانت متجهة نحوه... ولضرب الاتحاد النسائي الذي أسسته بن مراد، قام بورقيبة بتأسيس الاتحاد النسائي التونسي.
- ويضيف سفيان بن مراد : “وفي أوائل الاستقلال، انقلبت الموازين، وانقلب بورقيبة على بشيرة بن مراد وعزلها عن الحياة السياسة والحركة النسائية”.
- ويتابع سفيان بن مراد : “كانت بشيرة تملك ضيعة تبلغ مساحتها 25 هكتارا في منطقة حمام الأنف، إلاّ أن بورقيبة افتكها وفرض عليها حصارا تاما في منزلها". ويضيف "أتذكر جيدا عندما كنت صغيرا، قمت بزيارة إلى منزلها رفقة عدد من الأقارب والأصدقاء، كانت مجبرة على البقاء في منزلها، ودائما ما نجد أعوان الأمن يراقبون المنزل ويرصدون تحركاتها”. "ورغم الحصار الذي فرض على بشيرة بن مراد وإخضاعها لـ“الإقامة الجبرية لمدة 31 سنة إلاّ أن الكثير من عامة الناس كانوا متعلقين بها ويحبونها، كانوا يزورونها في منزلها ورغم الحصار كانت تجود عليهم بما لديها من مساعدات". وكان لابدّ من انتظار سنة 2013، حيث وعلى هامش مائويتها، أقيمت تظاهرة ضخمة بالمسرح البلدي بالعاصمة اعترافا بأفضالها.